الأربعاء، يونيو 27، 2007

البلد لم تعد كما كانت


هذا المقطع ـ قد يكون طويل نسبياً ـ انما هو مختار بعناية فائقة ، من روايـــة / ليلة الغلطة/ للروائي المجنون ، الطاهر بن جلون ، صاحب الرواية المفضلة عندي ـ قبل هذه ـ /تلك العتمة الباهرة/ التي أبهرتني بــ حق ... المقطع استوقفني بشدة ، ورأيت فيه الكثير، مما أثق بأن ذائقتكم السامية لــن تعجز عن تلمّس ما استوقفني طبعا
***
نحن نروي قصصا قد تكون غير قابلة للتصديق لكي نحاول أن نفهم جزءاً يسيراً من الاشياء ..
ـ حسنا ، اني ذاهب ،ابقوا متخلّفيـــــــــــن ، بسبب أناس مثلكم لا تتقدّم البلاد كما ينبغي لها أن تتقدم
ظل اسود جعل السماء تُظلم، وامتد بضع دقائق فوق المدينة، السماء منخفضة جدا، داهمت الميناء سحابة من ضباب مفاجئ، أشعلت متاجر شارع باستور أضواء واجهاتها، تباطأ المرور، .........انها ريح المنفى الزرقاء، هي ليست قادمة من الشرق كما هو معتاد، بل من الجنوب، انها زرقاء لأنها تعصف في جو صحو وتأتي من مكان بعيد جدا، تعبر البلد ، دافعة أثناء رحلتها الرجال الذين لديهم رغبة قوية جدا بمغادرة البلد ، ريح الجنوب مريعة تُلقي بالعُصاة في البحر، عندما تحلّ تعلن عن نفسها على شكل ظل يغطي المدينة، لاشيء يقف في وجهها ، هذا ما جعل طنجة تمتلئ بالناس المتسكعين بالشوارع، أناس وُعدوا برحلة كبيـــرة ، ووجدوا انفسهم بلا شيء، رؤوسهم مليئة بالرمال، أيديهم فارغة، وأرواحهم أشلاء ..
ميدو، ذو الساق الواحدة، يعطيك الوقت بدقة سويسرية
حمو،المحتال الذي يبيع مسحوقاً زهري اللون يزعم انه يُنمي القدرة الجنسية
غيتا، الاكثر تقدماً في العمر من أن تمارس الدعارة وتستأجر أطفالاً للتسوّل
الغول،الذي ترك الرياح الزرقاء تحمله الى أن ارتطم برافعة الميناء الكبيرة وفقد رشده منذ ذاك
عباس،مشوه، يظن انه وصل الى فرنسا
بيبي،نادل المقهى الذي يعرض جواز سفر بلجيكي مزوّر ولا يفهـــــــم لماذا يُرد طلبه
مديحة، التي تسكن مقبرة الكلاب
إنج ، التي باعت جواز سفرها ولم تعد قادرة على ترك المدينة
مشلوط ، الرسام الاهبل
مســــخوط ، الابن الملعون من أبويه والذي يحاول اجتياز المضيق سبـــــــاحة
المُكيّف ، أصفر العينين من شدة تدخين الكيف والذي يزعم انه يبيع دماغ ضبع في السوق الصغير ويعيش مع عنزة يستخدم فضلاتها لإعداد مستحضر سحري له آثار عديدة غير قابل للضبط
غانم ، الذي يربي القطط ويقول إن كل شيء سياسة، كل شيء مشبوه
ثم هناك كل اولئك الذين ألقت بهم الحياة ... الخ
***
في مكان آخر من الرواية جملة، ولّدت لدي عصرة في المعدة، تشبه تلك التي يعرفها أغلبكم ممن حضر امتحان مدرسي مخيف، لابد وانكم جربتم ذلك ولو مرة واحدة خلال الـ 16 سنة دراسة .... الجملة في رواية بن جلون، أيضا وتقول
إن "طنجة" لم تعد كما كانت، وإنه سوف يتوجب على المرء أن يُهاجر الى السويرة أو مراكش ليجد سعادته
****
بن جلون يُعالج هنا ، وكعادته محاوره الثلاث
جنون العلاقة بين الرجل والمرأة
الحب القلق للبلاد
الولع بالحرية
لأنه كــ مبدع ، يجد نفسه في مصائب العالم، ويتعرف على روحه في عذابات الأبرياء
ونحن قلقون
والبلد عندنا لم تعد كما كانت
لم تعد كما نريد
لم تعد كما نودها أن تكون
لم تعد، لنا
وكم من الغول ومديحة و المكيف و المسخوط وعباس وميدو وحمو ... صاروا عندنا بصلاحياتهم اللي/ تشق وتخيّط/ ؟
ولا أحد يقولي داشين بالطوفة بس
البلد ، وين رايحة ؟

الجمعة، يونيو 22، 2007

ثلاث وردات لروح نازك الملائكة



صور من زقاق بغـــــدادي

ذهبت ولم يشحب لها خد ولم ترجف شفاه
لم تسمع الابواب قصة موتها تُروى وتروى
لم ترتفع أستار نافذةٍ تسيلُ أسىً وشجواً
لتتابع التابوت بالتحديقِ حتى لا تراه
الا بقية هيكلٍ في الدربِ تُرعشه الذكر
نبأ تعثر في الدروب فلم يجد مأوى صداه
فأوى الى النسيانِ في بعض الحُفر
يرثي كآبته القمر


والليلُ أسلم نفسهُ دون أهتمامٍ، للصباح
واتى الضياءُ بصوت بائعةِ الحليبِ وبالصيام
بمُواء قط جائعٍ لم تبق منه سوى عظام،
بمُشاجرات البائعين، وبالمرارة والكفاحُ،
بتراشق الصبيان بالاحجار في عُرض الطريقُ
بمسارب الماء الملوثٍ في الازقةِ، بالرياح،
تلهو بابواب السطوح بلا رفيق
في شبه نسيانٍ عميق

9-7- 1952
نازك الملائكة



لحن النسيان


لم يا حياه
تذوي عذوبتك الطرية في الشفاه
لم ، وارتطام الكأس بالفم لم تزل
في السمع همس من صداه
ولم الملل
يبقى يعشش في الكؤوس مع الأمل
ويعيش حتى في مرور يدي حلم
فوق المباسم والمقل
ولم الإثم
يبقى رحيقي المذاق ، اعز حتى من نغم ؟
ولم الكواكب حين تغرب في الأفق
تفتر جذلى للعدم ؟
ولم الفرق
يحيا على بعض الجباه مع الأرق
وتنام آلاف العيون إلى الصباح
دون انفعال أو قلق


*****
نازك الملائــــــــــكة
شاعرة العراق الحزين/ة
رحلـــت بهدوء
لروحها المُحلّقة في البياض كل السكينة
ولذكرى ابداعها 3 وردات يانعات

الأحد، يونيو 17، 2007

كلنا رهائن للآلام





قندهار (أفغانستان) - رويترز :

ثمة ثورة هادئة تجري في المدارس الأفغانية خلف الأسوار العالية وحراس الشرطة بزيهم الأزرق وبنادقهم... ملصق تابع للامم المتحدة في مدرسة زرغونا انا للبنات في مدينة قندهار الحارة والمتربة في جنوب افغانستان محل ولادة نظام طالبان المتشدد يعلن "بنات افغانستان الجميلات يتعلمن".كانت مدارس البنات مغلقة خلال حكم طالبان حتى الاطاحة به عام 2001 وكانت النساء قيد الاقامة الجبرية في المنازل فلم يكن يسمح لهن بالخروج الا مع مرافق من الذكور وهن مغطيات من قمة رءوسهن الى اخمص أقدامهن بالبراقع المسدلة.أما الآن فقد اصبحت المدارس مكانا لتغذية مفاهيم حقوق المرأة ولتعليم البنات ما يجري في العالم الخارجي.وقالت المعلمة زارمينا التي تستخدم اسمها الاول فقط : "في اول الامر جاءت بضع فتيات فقط ، كن خائفات .. لم يكن لدينا مقاعد ولا طاولات ، وكان يجب أن تحضر كل فتاة سجادتها الخاصة لتجلس عليها ، والآن كل الفتيات يأتين".

وقالت زرغونا كاكر المترشحة لمجلس اقليم قندهار " منذ اربع سنوات لم نكن نستطيع الخروج من منازلنا .. لم نكن نستطع حتى الذهاب الى السوق بدون رجل" ، وأضافت : "والان يمكننا الترشح في البرلمان"


انتهى الخبر المنقول من عبر الانترنت والمنشور بتاريخ : 21 سبتمبر 2005

عن رويترز


*****


أتحلطم بصوت عالٍ لسبب ، و ربما أكثر من سبب، بعدما ما تم إقرار قانون يمـــنع المرأة من العمل بعد 8 مساءً ، لحفظ كرامتها ،، عدا عن "الطبيبات" ، يبدو مالهن كرامة؟

وأستغرب واتحلطم مرة ثانية ، لأن هناك وزيرتين في حكومتنا ، وما سمعنا لهن حـــــــــــس، لا من قريب ولا من بعيد، يبدو أن د.معصومة تطمّنت على الــ "ستاف الطبي" النسائي وبأنه غير مشمول بالمنع واكتفت بذلك ناسية الى انها كـ وزير ، تجتمع ليلا مع باقي اعضاء الحكومة


هذا شي


الشيء الآخر


خبر، وصلني عبر الــ أس أم أس ، من صديقتي وحبيبتي ، يقول : إنجازات مجلــــــس جمعية النزهة ، استبدال أشرطة الاغاني بــ القرآن الكريم






مرحبا بكــــم في "قندهار" 2
****

نكشــــــــــــــــــــة لطيفة
راجت الاشاعات ـ على اساس انها إشاعات ـ حول البدء ـ يوم امس ـ بـ قطع التيار الكهربائي الــ المُبرمج ، وأشوف مافي شي؟ صراحة ، احنا ناااااس تعوّدنا ع القطع كل صيفية ، رجاءً يا حكومة ويا مسؤولين، لا تخربون برنامجنا الصيفي بموضوع حل الازمة و شراء مولدات او حتى صيانة المحطات ، الصيف حلاته كهرباء مفصولة وظلام ليلا، أصلا ضوو الشمع لطيف، والانقطع ـ حركة ـ تجمع شتات الاسرة ، وتخلينا نسولف بدل ما كل فرد منزوي في غرفته، يالله ... شدوا حيلكم ، وقطعوها بشكل مفاجئ، لأن غرامنا المُباغتة في كل شي
******
إليكم لزوم تغيير المزاج
كنت أقرأ اليوم ـ اعيد قراءة ـ ديوان الصديقة الشاعرة البحرينية فوزية السندي
والذي يحمل عنوان : رهيـــــــنة الألـــم
أوصيت البكـــاء ليـــبتعد
انزاح قليلا ، ثم حث الخطـــــى نحوي حين رآنــــــي لا أستغيث بـ سواه

الخميس، يونيو 07، 2007

ماذا لو تهجّرنا ؟






قضيت الامس كلّه، بـ جملة من الضغوط العائلية المعتادة ... انما، بقيت أراقب باهتمام بالغ تفاصيل إعصار جونو، الذي ضرب سلطنة عُمان ، وتمركز بخسائره الفادحة قلبها مســـقط، وتذكرت صديقتي هناك، التي طمأنتني الى أنها واخيها معزولين عن اسرتهم في صور، بينما هما في مسقط في معاناة انقطاع الكهرباء وفيضان المنزل وتكبدهم لخسائر ماديـــــة جسيمة .. هكذا طمأنتني جدا، لأجد عبر قنوات الامارات العربية المتحدة، ان "الشارقة وكلباء" تعانيان الامرين من هذا الاعصار الأحمق، واتصلت بصديق هناك، لأطمئن على أوضاعه، طمأنني هو الآخر بأنه كان في كلباء ضمن مجموعة من المتطوعين،وحضر الامر المفجع برمّته، غير انه عاد الى الشارقة بسلام...
!
لوهلة ، تخيّلت الامر عندنا
في الكويت
بلدنا التي تغرق في شبر ماء، كل شتاء
ماذا لو تحوّل الاعصار لنا؟
وفكّرت بأننا سنخرج بلاشك من منازلنا ، شئنا أم أبينا و سؤالي المخيف كان :
ماذا سآخذ معي، مما أراه الاغلى عندي؟
تخيلت لو اننا ، في كل لحظة نفكر ماذا سنأخذ معنا، إن أجبرنا على الهجرة من منازلنا التي ســ تتحطم/تغرق/تنتهي في لحظة ما؟
ما الاشياء الاهم لديكم؟